السيد محمد الصدر

39

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ غريبٌ في غير محلّه ؛ لوضوح أنَّه لابدّ من سؤال الجاني والمجني عليه ، ولا نكتفي بسؤال الجاني فقط ، فالسؤال بالنسبة إلى الموؤودة باعتبارها المجني عليه ، وهذا بغضّ النظر عن علم الغيب وكون الله سبحانه عالماً بالغيب ؛ لأنَّه لو أجرى الله سبحانه علم الغيب في يوم القيامة لما احتاج إلى السؤال أصلًا . فإذا كان علم الغيب جارياً في الحساب ، لدخل الناس الجنّة والنار بحسب الواقع ، ولكن بما أنَّ علم الغيب غير جارٍ في الحساب ، كما أنَّ الأئمّة ( عليهم السلام ) لم يُعملوا علم الغيب في حياتهم اليوميّة ، بل أفادوا من الشريعة الموضوعيّة والحكميّة . وبما أنَّ علم الغيب غير جارٍ في يوم القيامة ، فحينئذٍ لابدّ من سؤال الجاني والمجني عليه ( أي : الموؤودة ) ، فيكون سؤالها طبيعيّاً ، وعليه يكون استفهام الرازي والطباطبائي في غير محلّه ؛ لأنَّ الآية لا مجاز فيها . كما يُفهم من كلامهما أنَّ سؤال المؤودة من أجل تحميلها المسؤوليّة ، أي : مسؤوليّة الجاني ، وهذا هو الظلم بعينه ، فلذا احتاجوا إلى التقدير والمجاز . والحقّ أنَّ سؤال المجني عليه ( الموؤودة ) أو أيّ مظلومٍ آخر إنَّما هو من أجل معرفة التفاصيل بمقدار ما هو ممكنٌ ؛ ليكون ذلك شهادة ضدّ الجاني ، فالمجني عليه في الدنيا إذا كان حيّاً - كما لو كان مجروحاً أو مكسوراً أو قلعت عينه - لو سأل أجاب ؛ لأنَّه حيّ ، وأمّا لو كان ميّتاً فلا يمكن سؤاله في الدنيا ، بل يُسأل في يوم القيامة ؛ باعتبار وجوده هنالك ، بل السؤال موجّهٌ إلى كلّ مجني عليه ، لا خصوص الموؤودة . وقد يُورد عليه أهل الفقه والقانون بأنَّ شهادة الخصم ضدّ خصمه غير مسموعةٍ . ويمكن الجواب عن ذلك : بأنَّ كلام الخصم لو كان يولّد الاطمئنان